حميد بن أحمد المحلي

247

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

فقتل فعلى قاتله لعنة الله » وفي خبر آخر : « فعلى صالبه لعنة الله » « 1 » . وروينا عن أبي غسان الأزدي قال : قدم علينا زيد بن علي إلى الشام أيام هشام بن عبد الملك ، فما رأيت رجلا كان أعلم بكتاب الله منه ، ولقد حبسه هشام خمسة أشهر يقص علينا ونحن معه في الحبس بتفسير الحمد وسورة البقرة يهذ ذلك هذا ، وذكر الكتاب قال فيه : واعلموا رحمكم الله أن القرآن والعمل به يهدي للتي هي أقوم ، لأن الله شرفه وكرمه ورفعه وعظمه وسمّاه : روحا ، ورحمة ، وهدى ، وشفاء ، ونورا ، وقطع منه بمعجز التأليف أطماع الكائدين ، وأبانه بعجيب النظم عن حيل المتكلفين ، وجعله متلوا لا يمل ، ومسموعا لا تمجه الأذان ، وغضا لا يخلق عن كثرة الرد ، وعجيبا لا تنقضي عجائبه ، ومفيدا لا تنفد فوائده ، والقرآن على أربعة أوجه : حلال وحرام لا يسع الناس جهالته ، وتفسير يعلمه العلماء ، وعربية يعرفها العرب ، وتأويل لا يعلمه إلا الله ، وهو ما يكون مما لم يكن . واعلموا رحمكم الله أن للقرآن : ظهرا ، وبطنا ، وحدا ، ومطلعا ، فظهره : تنزيله ، وبطنه : تأويله ، وحده : فرائضه وأحكامه ، ومطلعه : ثوابه وعقابه . وروينا بالإسناد الموثوق به أيضا أن زيد بن علي عليهما السلام سأل محمد ابن علي الباقر عليهما السلام كتابا كان لأبيه قال : فقال له محمد بن علي : نعم ، ثم نسي فلم يبعث به إليه فمكث سنة ثم ذكر ، فلقي زيدا فقال : أي أخي ألم تسأل كتاب أبيك ؟ قال : بلى ، قال : والله ما منعني أن أبعث به إلا النسيان . قال : فقال له زيد : قد استغنيت عنه ، قال : تستغني عن كتاب أبيك ؟ قال : نعم ، استغنيت عنه بكتاب الله ، قال : فأسألك عمّا فيه ؟ قال له زيد : نعم ، قال : فبعث محمد إلى الكتاب ثم أقبل يسأله عن حرف حرف ، وأقبل زيد يجيبه حتى فرغ من آخر الكتاب ، فقال له محمد : والله ما حرمت منه حرفا واحدا .

--> ( 1 ) تاريخ ابن عساكر 19 / 480 .